محمد كمال شحادة

283

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

فرع الصيدلة : منذ أن وجدت مدرسة الطب العثمانية في دمشق عام 1903 ، كانت تضم فرعا للطب وآخر للصيدلة ، وعندما تأسست المدرسة الطبية العربية في دمشق عام 1919 م كانت تضم أيضا فرعا لكل من الطب والصيدلة واستمرت كذلك في جميع مراحل تطورها المختلفة إلى أن أصبح فرع الصيدلة كلية مستقلة عام 1962 م . لم يكن لفرع الصيدلة في بادئ الأمر كرسي للكيمياء التحليلية ، والكيمياء الحيوية . فقد كانت هاتان المادتان يجرى تدريسهما بالاشتراك مع طلاب فرع الطب . ولم يكن أيضا لعلم العقاقير النباتية وجود مستقل في فرع الصيدلة حتى عام 1945 بل كان الأساتذة الأطباء يقومون بتدريس هذا المقرر لطلاب الصيدلة وطلاب الطب مع بقية العقاقير الكيميائية والحيوانية تحت اسم « المفردات الطبية » . وقد كنت في العام الدراسي 1944 - 1945 ، طالبا في السنة الثالثة من فرع الصيدلة ، وكان الأستاذ الذي درّسنا مادة المفردات الطبية ، الأستاذ الدكتور عزة مريدن ، وكان التدريس يجري في إحدى قاعات كلية الحقوق المجاورة لتكية السلطان سليم ، لطلاب الطب والصيدلة معا . ولم يحدث كرسي لتشخيص العقاقير خاص بفرع الصيدلة إلا في مطلع عام 1949 إذ شغله الدكتور محمد زهير البابا بعد نيله شهادة الدكتوراه في تلك المادة من أوروبا . كان فرع الصيدلة حتى عام 1947 يقوم بالتدريس فيه الأستاذ شوكت الجراح والأستاذ عبد الوهاب قنواتي ، والأستاذ إسماعيل عزة . وكان طلاب الصيدلة آنذاك يشتركون مع طلاب الطب أيضا في دراسة الكيمياء التحليلية والحيوية والسموم 41 . وبالنسبة لهؤلاء الأساتذة ، فقد كانوا أساتذتي ، وإني أحفظ لهم على الدوام ، بالغ الاحترام والود ، وأطيب الذكريات ، رحمهم اللّه جميعا وطيب ثراهم .